الشيخ محمد الصادقي
285
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كلا ! وآيات « فصلت » توخر خلق الشمس عن الأرض بمرحلتين اثنتين حيث « خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . . . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . . وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ . . » والشمس هي من مصابيح السماء الدنيا ، فكيف تسبق أرضنا السابق عليها وعلى تسبيع السماء ؟ ! . فإليكم تفسيرا لآية الفتق جديرا بها حسب المستطاع دونما تحميل عليها ما ليس منها ولا إليها ، ودون ان نحاول حمل النص أو الظاهر القرآني على افتراضات خاوية أو غير مستيقنة تقبل اليوم وترفض غدا ، فإنه إمام العلم وأمامه ، خالدا عبر كافة التقدمات العلمية وكشوفها المتعالية ، فليطلق سراحه أينما انطلق دون أسر له بنظريات أسيرة محصورة محسورة ! . هنا « السَّماواتِ » هي السبع الطباق ، أولاها هي السماء الدنيا حيث هي الأقرب إلينا ، والشمس بمنظومتها جزء ضئيل من أوليات هذه الأولى . و « الأرض » علها فقط هذه الأرض ، فالأرضون الست الأخرى معنية في نطاق السماوات ان كانت مقسّمة بينها أم هي في الأولى ، أم هي جنس الأرض الشامل للأرضين السبع . وعلى أية حال ف « السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » هنا وفي غيره هما عبارة أخرى عن الكون كله . « كانَتا رَتْقاً » والرتق لغويا هو الضمّ والالتحام خلقيا أم خالقيا ، والمعني هنا هو الثاني ، وانما أفردت « رتقا » مصدرا وهو يثنى ويجمع كما الفاعل والمفعول ؟ علّه للعناية إلى حالة الوحدة حيث لم تكونا حين الرتق الأول لا سماء ولا أرضا فضلا عن سماوات وأرضين ، وانما كانتا المادة الفردة الأولى المعبر عنها بالماء : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي